ألواح الطاقة الشمسية لتوليد طاقة مستدامة و صديقة للبيئة

إنّ تَغير الأوضاع الاقتصادية في سبعينيات القرن الماضي وما رافقها من أزمات عالمية، جعلت الدول الصناعيّة تعيد النظرفي هيكلة إقتصادها بالتزامن مع وصول العالم إلى مرحلة الثورة التكنولوجية التي كان لها أثراستغل بصورة واقعية لكسرحاجزالاعتماد على الوقود الاحفوري (النفط، الفحم، الغاز) الذي يُعد مرتكزاً أساسياً في إقتصاد العديد من الدول. إلا أن إغفال الجانب البيئي أدى إلى تلوث البيئة متمثلاً بالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري وتوسع طبقة الأوزون، فضلاً عن الجفاف و التصحر التي ازدادت حدتها مع زيادة استغلال تلك الموارد والضغوط السكانية، حتى أصبح إستمرار النمو الاقتصادي تحديّاً لوجود الانسان.

بدأت المنظمات الدولية منذ انطلاق قمة الأرض”ريو دي جانيرو 1992″ وما تلاها من قمم نادت باعتماد نمط تنموي جديد يرتبط وجوده في الطبيعة بشكل تلقائي ودوري يأخذ بالنظر الجانب الاقتصادي والبيئي والاجتماعي. فقد عرّف برنامج الأمم المتحدة الاقتصاد الأخضر بأنه اقتصاد يؤدي إلى تحسين حالة الرفاه البشري والإنصاف الاجتماعي مع العناية في نفس الوقت بالحد على نحو ملحوظ من المخاطر البيئة. أما على المستوى الميداني فيمكن تعريفه بأنه إقتصاد يوجه فيه النمو في الدخل والعمالة بواسطة استثمارات في القطاعين العام والخاص من شأنها ان تؤدي الى تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتخفيض انبعاثات الكربون والنفايات والتلوث ومنع خسارة التنوع الاحيائي وتدهور النظام البيئي، وهذا الاستثمار يدفع بتنامي الطلب على السلع والخدمات الخضراء والابتكارات التكنولوجية بواسطة تصحيح السياسات العامة الضريبية فيما يضمن أن تعكس الأسعار التكلفة على البيئة، فحيت اتباع البلد لسياسة الاقتصاد الأخضر، تظهر النتائج  على اقتصاد البلاد بشكل علم وليس تاثيرها فقط على السلع ويوفر هذا النظام مساعدات ومنح للدول الفقيرة من أجل النهوض بالتعليم والصحة والبنية الأساسية وبذلك يتحقق هدف العدالة والمساواة في التنمية.

اتجهت بعض الدول العربية لتعزيز مكانتها للتحول نحو الاقتصاد الأخضر في سياق برامجها الإصلاحية فقد صدرتقرير عن منظمة العمل الدولية في أيار/مايو 2018 بأن24 مليون فرصة عمل ستخلق بحلول عام 2030 في حال اتباع سياسات خضراء، فأصبح التحول من الاقتصاد التقليدي الى الاقتصاد الأخضر شعارالمرحلة المقبلة لدى عدة دول عربية وتم ترجمة ذلك على مستوى السياسات والاجراءات مع الأخذ بعين الإعتبار أن هنالك تحديات ضاغطة تتعلق بتوفير إطارتنظيمي سليم بعد تحديث القوانين والسياسات البيئية ومصادر التمويل طويلة الأجل في ظل تفشي وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط.

قدمت بعض الدول العربية رؤى للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة من بينها:

رؤية المملكة العربية السعودية

تعتبر السعودية لاعباً أساسياً في قضايا حماية البيئة والتصدي لتغير المناخ، حيث يقدم الاحتياطي النفطي للسعودية المثبت نحو266 مليار برميل أي15.7%من الاحتياطي العالمي وإنتاجها اليومي نحو12مليون برميل يومياً بذلك تأتي في المرتبة الثانية عالمياً مع حقيقة كونها أكبر منتج للخام بين الدول الأعضاء في أوبك، اعتمدت غمار خفض الانبعاثات الكربونية وأخذت بالمبادرة ذات الترابط الوثيق في العمل البيئي بين المحلي والإقليمي والعالمي. كما تبني السعودية لسياسة التصدي لتغيير المناخ لا يتوقف عند تحملها مسؤولية في المساعي الدولية وفرض موقعها كجزء من الحل بل يتعدى الى الدخول الواسع كشريك في ابتكار الحلول.

وبحسب جريدة الشرق الأوسط تفوق السعودية في المؤشرات العالمية للأداء البيئي جعلها في صدارة دول العالم عام 2021 ومرتبتها الأولى جعلتها مركز التغير المناخي والتوجيهي للطاقة النظيفة في المنطقة.

رؤية مصر2030

إن تبني مصر منهجية التخطيط ساهم في إعدادها مجموعة عمل متميزة ضمت خبراء في مختلف التخصصات عملوا بكل جهد لصياغة وثيقة تبنتها مصر لرسم صورة المستقبل للبلاد لتكون قادرة على مواجهة التحديات والصعاب وقررت الحكومة ان تكون 50%من معايير الخطة تتوافق مع المعايير البيئة لدمجها مع  مشاريع الوزارات لرسم خطة البلاد المستقبلية. قام بدراسة مستقبل الطاقة  الشمسية في مصر الجهاز المركزي للتنمية العامة والاحصاء في مصر في فبراير  2015 واستخدمت المنهج الوصفي التحليلي لعرض البيانات الأساسية عن الوضع الحالي والمستقبلي وكانت أهم النتائج:

أن مصر تتمتع بإشعاع شمسي قوي يصل أقصاه الى12ساعة يومياً في فصل الصيف ويصل في فصل الشتاء الى 8ساعة يومياً لذا وضعت الدولة عدداً من  المشاريع المستقبلية التي تسعى لاستغلال الطاقة الشمسية وإحلالها محل الطاقة غير المتجددة ومن تلك المشاريع الخطة الخمسية للطاقة الشمسية 2016/2015 – 2017/2016 تهدف الى توليد 100 ميغاوات، و الخطة الثانية الخطة التنفيذية 2017/2016 -2026/2025 التي تهدف الى توليد 3000ميجاوات خلال الفترة المقررة.

تعتبرالطاقة الكهرومائية أهم مصدر فنتاجها عام 2018 كان بحجم 2832ميجاوات. وهى بذلك ثاني مصدر للطاقة فى مصر بعد الطاقة الحرارية. تليها طاقة الرياح والتى تمثل 24%من حجم الطاقات الخضراء المنتجة عام2018 وبحجم 1000 ميجاوات، وتليها الطاقة الشمسية في المرتبة الاخيرة حيث تمثل 8%من الطاقات الخضراء المنتجة عام 2018 بحجم 312ميجاوات.

رؤية العراق

مازال العراق بعيداً عن الحصول على إقتصاد أخضر لأنه أصبح ذواقتصاد هش يعاني إنفلاتاً اقتصادياً فضلاًعن التدهور البيئي لما أصابه من دمار في العقود    الماضية، إذ أن حدوده المفتوحة أمام شتى البضائع المستوردة ومصانعة المتوقفة والموجودة منها إمكانيته متواضعة يجعل الإنتقال الى اقتصاد صديق ومستدام للبيئة في غاية الصعوبة في المرحلة المقبلة، وهذا حسب ماجاء بتصريح الدكتورفالح الزبيدي الباحث في الشؤون الإقتصادية. يكمن الحل ببناء آلية متكاملة تبدأ بالقطاع الاقتصاد الوطني والقطاع الاكثر ضرر بيئياً وارتباطه بالقطاعات الأخرى وفق آليات ذات حافز اقتصادي بغية الإسراع في عملية التحول بالشكل الذي يتناسب مع الأضرار البيئية التي يعاني منها.

وأخيراً رغم دعوة الأمم المتحدة لاعتماد الاقتصاد النظيف لكنها إعترفت بصعوبة تطبيقه في العديد من البلدان النامية لأنها ماتزال ضحية بعض المشاكل، و حسب مؤشر الأداء البيئي احتلت معظم دول الشرق الأوسط و شمال افريقيا مراتب متوسطة، إذ يحتاج الإنتقال من نظام الاقتصاد البني إلى الإقتصاد الأخضر العمل الشاق لكل الجهات المعنية وأن المخرجات الإيجابية لهذا الانتقال تكون مكلفة مادياً في بعض الأحيان لكنها مفيدة ومهمة على المدى البعيد، والحكومات هي أهم الجهات المعنية في تطوير الاقتصاد من ناحية القوانين والسياسات ووضع استراتيجيات وطنية لتنمية قطاعات قابلة للتحول إلى البيئة  المؤاتية لتشجيع العمل في اقتصاد مزهر وأخضر.

كما أن للمنظمات الدولية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني مسؤولية تقديم المشورة القانونية والفنية من اجل بناء القدرات المحلية ونقل التكنولوجيا التي تدعم المشاريع الخضراء في الوطن العربي، وأن مستهلكي المنتجات الخضراء هم أقوى حليف في تعزيز نمو المشاريع الصديقة من خلال تبني ثقافة الاستهلاك والإنتاج المستدام.

سهولة الطباعة ، PDF والبريد الإلكتروني



Source link

By admin